سليمان بن موسى الكلاعي

345

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

صلى اللّه عليه وسلم خيبر . فقال عمرو : والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين . فكتب إليه فأجابه : أقرها حتى يغدو « 1 » منها حبل الحبلة . وفى حديث آخر : أن الزبير صولح على شئ أرضى به . وحدث أبو قنان « 2 » ، عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول ، يعنى بمصر : لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علىّ عهد ولا عقد ، إن شئت قتلت ، وإن شئت حبست ، وإن شئت بعت . ويروى عن ربيعة نحو ما تقدم من فتح مصر بغير عهد ، وأن عمر بن الخطاب حبس درها وصرها أن يخرج منه شئ نظيرا للإسلام وأهله . وقال زيد بن أسلم « 3 » : كان لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، تابوت فيه كل عهد كان بينه وبين أحد ممن عاهده ، فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد . ويروى أن عمرو بن العاص لما فتح مصر قال للقبط : إن من كتمنى كنزا عنده فقدرت عليه قتلته . فذكر لعمرو أن قبطيا « 4 » من أهل الصعيد يقال له : بطرس عنده كنز ، فأرسل إليه فسأله ، فأنكر ، فحبسه عمرو ، وسأل : هل تسمعونه يسأل عن أحد ؟ فقالوا : سمعناه يسأل عن راهب بالطور ، فأخذ خاتم بطرس وكتب على لسانه بالرومية إلى ذلك الراهب : أن ابعث إلىّ بما عندك ، وختم بخاتمه ، فجاء الرسول من عند الراهب بقلة شامية مختومة بالرصاص ، فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها : يا بنى ، إن أردتم ما لكم فافتحوا تحت الفسقية الكبيرة . فأرسل عمرو إلى الفسقية فحبس عنها الماء ، وقلع البلاط الذي تحتها ، فوجد فيها اثنين وخمسين أردبا ذهبا مضروبة ، فضرب عمرو رأس القبطي عند باب المسجد ، فأخرج القبط كنوزهم خشية أن يقتلوا . وروى يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص استحل مال قبطي كان يظهر الروم على عورات المسلمين ويكتب إليهم بذلك ، فاستخرج منه بضعة وخمسين أردبا دنانير . وقال ابن شهاب : كان فتح مصر بعضها بعهد وذمة وبعضها عنوة . فجعل عمر بن

--> ( 1 ) في ابن عبد الحكم : يغزو . ( 2 ) هو : أيوب بن أبي العالية . ( 3 ) انظر ترجمته في : الجرح والتعديل ( 3 / 2509 ) ، الإصابة ترجمة رقم ( 2883 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 1821 ) . ( 4 ) في ابن عبد الحكم : نبطيا .